أبي هلال العسكري

227

الوجوه والنظائر

الأول : قالوا هو بعثة الرسل وإنزال الكتب ، قال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) وقوله : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ) وهذه الرحمة العامة المبتدأه بالدعاء والبيان ، والوجه أن يقال : أنه أراد أن بعثة للرسل وإنزال الكتب نعمة من الله على عباده ، والرحمة من الله النعمة . الثاني : الجنة ، قال : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) وقال : ( فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ) وقال : ( فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ) وقوله : ( أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ) وهي خاصة للمؤمنين جزاء لأعمالهم ، وقال أبو علي رضي اللَّه عنه : الرحمة والفضل هنا هو الثواب . الثالث : المطر ، قال : ( يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) وقوله : ( فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ) يعني : المطر . ْالرابع : الرزق ، قال : ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) وقيل : وينشر رحمته يعني : رزقه ، وقال : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ ) وقال : ( ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ) وقال : ( آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) ويجوز أن تكون هذه كلها بمعنى النعم والرزق داخل فيها . الخامس : النبوة ، قال : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) وقال : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) . السادس : الرحمة ، قال تعالى : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) [ أراد ] : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ ) فقدم وأخر ؛ لأن الناس كلهم . . . . . .